الشيخ نجاح الطائي

160

يهود بثوب الإسلام

ذلك أخرجهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بيته إخراجا عنيفا ، إذ اتهمته الجماعة بالهجر ورد عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطرد ، ومن الطبيعي أن لا يوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد هذا الاختلاف إلى مطرودين من قبله . فتلك الجماعة أرادت أن تثبت شرعيا بطلان أي وصية نبوية في يوم الخميس تحت عنوان الجنون الطارئ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! والعياذ بالله . والجنون من مبطلات الوصية كما لا يخفى ! ! وجميع الرواة ذكروا طرد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتلك المجموعة ومنهم البخاري : إذ قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قوموا ( 1 ) . : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ( 2 ) . : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ( 3 ) . ويذكر أنه لما كثر اللغط والاختلاف في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد طلبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرطاسا ودواة ، انقسم الحاضرون إلى قسمين ، قسم وافق على طلبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : أعطوه بيضاء ودواة ليكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، وقسم رفض ذلك تحت شعار يهجر ، حسبنا كتاب الله ! وظاهر الأمر أن فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأم سلمة وباقي نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدا عائشة وحفصة ، قد كن ضمن الطائفة الأولى التي وافقت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طلبه كتابة الوصية . فقد قالت النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال عمر : فقلت : إنكن صواحب يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن عنقه . قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعوهن فإنهن خير منكم ( 4 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 / 225 ، باب قول المريض قوموا عني . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 120 ، باب كتابة العلم ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 346 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 490 ، باب جوائز الوفد ، وصحيح مسلم 3 / 1258 ، حديث 1637 . ( 4 ) كنز العمال 3 / 138 .